الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

119

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

ولمّا تبين للإمام الحسن عليه السّلام فساد نيّات أكثر أصحابه ، وخذلانهم له ، ولم يبق معه ممّن يأمن غائلته إلّا خاصّة شيعته ، وشيعة أبيه ، وهم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشّام ، فكتب إلى معاوية في الهدنة ، والصّلح فأجابه إلى ذلك ، وأنفذ إليه كتب أصحابه الّذين ضمنوا له فيها الفتك فيه ، وتسليمه إليه . وبعد إجابة معاوية لصلح الحسن « 1 » فاشترط عليه الحسن عليه السّلام شروطا كثيره

--> ( 1 ) اختلف المؤرّخون اختلافا كثيرا فيمن بدر لطلب الصّلح ، فابن خلدون في تاريخه : 2 / 186 ذهب إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن عليه السّلام حين دعا عمرو بن سلمة الأرحبي وأرسله إلى معاوية يشترط عليه بعد ما آل آمره إلى الانحلال ، وقال ابن الأثير في الكامل : 3 / 205 مثل ذلك لأنّ الإمام الحسن عليه السّلام رأى تفرّق الأمر عنه ، وجاء مثله في شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 8 . وأمّا ابن أعثم في الفتوح : 2 / 292 قال : ثمّ دعا الحسن بن عليّ بعبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم وهو ابن أخت معاوية فقال له : صر إلى معاوية فقل له عني : إنّك إن أمنت النّاس على أنفسهم . . . وقريب من هذا في تاريخ الطّبري : 6 / 92 ، والبداية والنّهاية : 8 / 15 ، وابن خلدون : 2 / 186 ، وتاريخ الخلفاء : 74 ، والأخبار الطّوال : 200 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 192 . أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب وبادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر والفتك به متى شاء معاوية أو أراد ، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 13 و 14 وصاحب كشف الغمّة : 154 ، ومقاتل الطّالبيّين : 74 ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 206 ولكننا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح ، وممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن عليه السّلام الّذي ألقاه في المدائن وجاء فيه : ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نصفه . . . وقد أشرنا إليه سابقا . وكذلك اختلف المؤرّخون اختلافا كبيرا واضطربت كلماتهم في شروط الصّلح . فمنهم من قال : إنّ الإمام الحسن عليه السّلام أرسل سفيرين إلى معاوية هما عمرو بن سلمة الهمداني ، ومحمّد بن الأشعث الكندي ليستوثقا من معاوية ويعلما ما عنده ، فأعطاه معاوية هذا الكتاب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان ، إنّي صالحتك على أنّ -